النووي

659

تهذيب الأسماء واللغات

طعم : الطعام : ما يؤكل ، والطّعم بفتح الطاء : ما يؤدّيه الذوق ، يقال : طعمه مرّ ، والطّعام بالضم : الطّعام ، وطعم يطعم بكسر العين في الماضي ، وفتحها في المستقبل ، طعما فهو طاعم : إذا أكل أو ذاق ، مثل غنم يغنم غنما فهو غانم ، وأطعمته أنا ، واستطعمته : طلبت منه الطعام ، ورجل مطعام : كثير الإطعام والقرى ، ومطعم بكسر الميم وفتح العين : كثير الأكل ، ومطعم بضم الميم : مرزوق ، والطّعمة بضم الطاء : المأكلة ، يقال : جعلت هذه الضيعة طعمة لفلان . قاله الجوهري . وقولهم : ويجزي في بول الغلام الذي لم يطعم النضح . هو بفتح الياء ، أي : الذي لم يأكل ، والمراد : الذي لم يأكل غير اللبن ، وغير ما يحنّك به وما أشبهه ، فإذا أكل الخبز وما أشبهه وجب الغسل . وفي الحديث : نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم « 1 » ، هو بضم التاء وإسكان الطاء وكسر العين . قال أهل اللغة : يقال : أطعمت الثمرة : أدركت وصار لها طعم ، ومنه الحديث المشهور في قصة الدجال ، قال : أخبروني عن نخل بيسان هل أطعم « 2 » . وقد ذكر الشيخ أبو القاسم ابن البرزي وغيره ممن جمع ألفاظ « المهذب » أن قوله هنا : يطعم بفتح الياء والعين ، وقال ابن باطيش : المختار أنه بضم الياء وفتح العين ، وهذا غلط صريح وخطأ قبيح ، والصواب ما ذكرناه أولا ، واللفظة مشهورة في كتب اللغة والحديث كما قدمته ، وإنما نقصد بيان بطلان هذا لئلا يغتر به أو يوهم أنه يقال بالوجهين . قال ابن فارس وغيره من أهل اللغة : الطعام يقع على كل ما يطعم حتى الماء ، قال اللّه تعالى : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي [ البقرة : 249 ] ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في زمزم : « إنها طعام طعم وشفاء سقم » « 3 » . قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » « 4 » . الصحيح عند العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم أن معناه : أعطى قوة الطاعم والشارب ، وقيل : يطعم من طعام أهل الجنة حقيقة . قال الرافعي : قال المسعودي : أصح ما قيل في معناه : أعطى قوة الطاعم والشارب . طعن : قوله في « المهذب » في كتاب الديات : وإن طعن وجنته ، وفي أثناء كتاب السير منه أيضا شعر المتنبي : ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الفرسان وبعده بقليل في شعر ابن شعوب : لأحمينّ صاحبي ونفسي * بطعنة مثل شعاع الشّمس الطّعن : الضّرب بالرّمح وبالقرن وما يجري مجراهما ، وتطاعنوا واطّعنوا ، واستعير في الوقيعة في النسب والدين ، قال اللّه تعالى : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ [ النساء : 46 ] ، وقال تعالى : وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ [ التوبة : 12 ] ، ونهى صلّى اللّه عليه وسلم عن الطّعن في الأنساب وجعله من أخلاق الجاهلية ، وجعله كفرا هو والنياحة والاستسقاء بالأنواء « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1536 ) ( 82 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2253 ) بهذا اللفظ ، وأصله في « صحيح مسلم » ( 2942 ) . ( 3 ) سبق تخريجه في موضع ( زمزم ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 1961 ) ، ومسلم ( 1104 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 3850 ) .